ابن أبي الحديد

38

شرح نهج البلاغة

وعاب رجل رجلا عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة : أمسك ويحك ! فقد تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام . ومر رجل بجارين له ومعه ريبة فقال أحدهما لصاحبه : أفهمت ما معه من الريبة ؟ قال : وما معه ؟ قال : كذا ، قال عبدي حر لوجه الله شكرا له تعالى إذ لم يعرفني من الشر ما عرفك . وقال الفضيل بن عياض : إن الفاحشة لتشيع في كثير من المسلمين حتى إذا صارت إلى الصالحين كانوا لها خزانا . وقيل لبزرجمهر : هل من أحد لا عيب فيه ؟ فقال : الذي لا عيب فيه لا يموت . وقال الشاعر : ولست بذي نيرب في الرجال * مناع خير وسبابها ( 1 ) ولا من إذا كان في جانب * أضاع العشيرة واغتابها ولكن أطاوع ساداتها * ولا أتعلم ألقابها . وقال آخر : لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا * فيكشف الله سترا من مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحدا منهم بما فيكا . وقال آخر : ابدأ بنفسك فإنهما عن عيبها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم ( 2 ) فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التعليم . .

--> ( 1 ) النيرب : الشر وحمل العداوة . ( 2 ) لأبي الأسود الدؤلي ، خزانة الأدب 3 : 617 ، والرواية هناك ، " عن غيها "